تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٥٢ وقوله تعالى :﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ ذكر ههنا ﴿لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ وذكر في موضع آخر ﴿ولا يُؤذن لهم فيعتذرُون﴾ [المرسلات: ٣٦] وبينهما اختلاف من حيث الظاهر، لأن القول بأنه لا تنفع معذرتهم بعد وجودها منهم. وقد أخبر أنه لا يؤذن لهم بالاعتذار، لكنهم بلا إذن فلا يقبل اعتذارهم، ولا ينفعهم ذلك، فيكون جميعا بينهما من هذا الوجه.
ويحتمل ﴿لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ لو كان منهم الاعتذار، ولا يقبل اعتذارهم، لكن لم يؤذنوا بالاعتذار حتى يعتذروا، وهو كقوله تعالى :﴿ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعُها شفاعة﴾ [البقرة: ١٢٣] أي لو كان لهم شفعاء يشفعون لهم لكانت تنفعهم شفاعتهم، لا أن كان لهم شفعاء.
فعلى ذلك قوله تعالى :﴿لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ أي لو كانوا يعتذرون لا يُقبل اعتذارهم، ولا تنفعهم معذرتهم، والله أعلم.
ويحتمل ﴿لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ لو كان منهم الاعتذار، ولا يقبل اعتذارهم، لكن لم يؤذنوا بالاعتذار حتى يعتذروا، وهو كقوله تعالى :﴿ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعُها شفاعة﴾ [البقرة: ١٢٣] أي لو كان لهم شفعاء يشفعون لهم لكانت تنفعهم شفاعتهم، لا أن كان لهم شفعاء.
فعلى ذلك قوله تعالى :﴿لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ أي لو كانوا يعتذرون لا يُقبل اعتذارهم، ولا تنفعهم معذرتهم، والله أعلم.