تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
(الهُدَى) يعني: الدلالة على الطريق الموصِّلة إلى الغاية النافعة، كما قال تعالى في أول البقرة: ﴿أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] فالدين لم يأتِ ليكلفكم أو يشقّ عليكم، إنما جاء الدينُ رحمةً بكم وليكون مركبَ النجاة والهداية الذي تركبونه فيحملكم ويُوصِّلكم إلى الغاية النافعة لكم ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْكِتَابَ﴾ [غافر: ٥٣] أي: التوراة والإنجيل والزبور.
كل هذه الكتب ﴿هُدًى وَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ﴾ [غافر: ٥٤] معنى (ذِكْرى) أي: تذكرةً لأن الإنسان إذا استمر على طبيعته الأصيلة بدون تأثر بعوامل الفساد تظل مناعة العهد القديم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] موجودة عنده تحميه، لكنه قد ينسى هذا العهد وينحرف عن الجادة، والإنسان من طبيعته النسيان؛ لذلك تأتي الرسل للتذكرة بهذا العهد الأول. ومعنى ﴿ٱلأَلْبَابِ﴾ [غافر: ٥٤] أي: العقول المفكرة المتأملة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى