مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله بِغَيْرِ سلطان أتاهم﴾ لا وقف عليه لأن خبر «إن » ﴿إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ﴾ تعظم وهو إرادة التقدم والرياسة وأن لا يكون أحد فوقهم، فلهذا عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة، أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسداً وبغياً وبدل عليه قوله :﴿لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] أو إرادة دفع الآيات بالجدل ﴿مَّا هُم ببالغيه﴾ ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق إرادتهم من الرياسة أو النبوة أو دفع الآيات ﴿فاستعذ بالله﴾ فالتجيء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لم تقول ويقولون ﴿البصير﴾ بما تعمل ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم.