بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين يجادلون في آيات الله﴾ قال الكلبي ومقاتل : يعني : اليهود، والنصارى، كانوا يجادلون في الدجال. وذلك أنهم كانوا يقولون : إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان، وله سلطان، فيخوض البحر، وتجري معه الأنهار، ويرد علينا الملك. فنزل :﴿إِنَّ الذين يجادلون في آيات الله﴾ يعني : في الدجال. لأن الدجال آية من آيات الله، ﴿بِغَيْرِ سلطان﴾ أي : بغير حجة ﴿أتاهم﴾ من الله. ﴿إِن في صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم ببالغيه﴾ أي : ما في قلوبهم إلا عظمة ﴿مَّا هُم ببالغيه﴾ يعني : ما هم ببالغي ذلك الكبر الذي في قلوبهم، بأن الدجال منهم. وقال القتبي : إِنْ في صُدُورِهِمْ إِلاَّ تكبراً على محمد ﷺ، وطمعاً أن يغلبوه، وما هم ببالغي ذلك. وقال الزجاج : معناه وما هم ببالغي إرادتهم، وإرادتهم دفع آيات الله. وروى أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قال : إن اليهود ذكروا الدجال، وعظموا أمره، فنزل :﴿إِنَّ الذين يجادلون في آيات الله﴾ يعني : إن الدجال من آيات الله ﴿فاستعذ بالله﴾ من فتنة الدجال، فإنه ليس ثم فتنة أعظم من فتنة الدجال. ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لقول اليهود، ﴿البصير﴾ يعني : العليم بأمر الدجال. ويقال :﴿السميع﴾ لدعائك، ﴿البصير﴾ برد فتنة الدجال عنك.