محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ أي يدفعون الحق بالباطل، ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة، بلا برهان ولا حجة من الله ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْر﴾ أي : إلا تكبّر عن الحق وتعظم عن التفكر، وغمط لمن جاءهم به، حسدا منهم على الفضل الذي آتاك الله، والكرامة التي أكرمك بها من النبوة ﴿مَّا هُم بِبَالِغِيهِ﴾ قال ابن جرير :(١) أي الذي حسدوك عليه أمر ليسوا بمدركيه ولا نائليه. لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وليس بالأمر الذي يدرك بالأماني. وقد قيل : إن معناه إن في صدورهم إلا عظمة، ما هم ببالغي تلك العظمة، لأن الله مذلهم ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ قال ابن جرير :(٢)/ أي فاستجر بالله يا محمد، من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان، ومن الكبر أن يعرض في قلبك منه شيء ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أي يقولون وبما يعملون، فسيجازيهم.
تنبيه :
قال كعب وأبو العالية : نزلت الآية في اليهود. وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم، وأنهم يملكون به الأرض. فأمر ﷺ أن يستعيذ بالله من فتنته. قال ابن كثير : وهذا قول غريب، وفيه تعسف بعيد. وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم. ولم يذكره ابن جرير، على ولعه بالغريب والضعيف.
وفي ( الإكليل ) : ليس في القرآن الإشارة إلى الدجال إلا في هذه الآية، أي على صحة هذه الرواية.
١ انظر الصفحة رقم ٧٦ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ انظر الصفحة رقم ٧٧ من الجزء الرابع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى