المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى عن أولئك الكفار الذين يجادلون في آيات الله بغير حجة ولا برهان وهم يريدون بذلك طمسها والرد في وجهها أنهم ليسوا على شيء، بل في صدورهم وضمائرهم كبر وأنفة عليك حسداً منهم على الفضل الذي آتاك الله، ثم نفى أن يكونوا يبلغون آمالهم بحسب ذلك الكبر فقال :﴿ما هم ببالغيه﴾ وهنا حذف مضاف تقديره : ببالغي إرادتهم فيه، وفي هذا النفي الذي تضمن أنهم لا يبلغون أملاً تأنيٌس لمحمد عليه السلام. ثم أمره تعالى الاستعاذة بالله في كل أمره من كل مستعاذ منه، لأن الله يسمع أقواله وأقوال مخالفيه. وهو بصير بمقاصدهم ونياتهم، ويجازي كلاًّ بما يستوجبه، ( والمقصد بأن يستعاذ منه عند قوم الكبر المذكور )، كأنه قال : هؤلاء لهم كبر لا يبغون منه أملاً، ﴿فاستعذ بالله﴾ من حالهم. وذكر الثعلبي : أن هذه الاستعاذة هي من الدجال وفتنته، والأظهر ما قدمناه من العموم في كل مستعاذ منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى