الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم﴾(١) أي : يخاصمونك يا محمد(٢) فيما أتيتهم به من عند ربك من الآيات بغير حجة أتتهم في مخاصمتك.
﴿إن في صدورهم إلا كبر﴾ أي : ما في صدورهم إلا كبر يتكبرون من أجله عن اتباعك وقبول ما جئتهم به حسدا وتكبرا.
ٍ﴿ما هم ببالغيه﴾ أي : ليس ببالغين الفضل الذي أتاك الله عز وجل فحسدوك عليه.
وقيل : المعنى : ما في صدورهم إلا عظمة، ما هم ببالغين تلك العظمة، لأن الله عز وجل مذلهم ومخزيهم، قاله مجاهد(٣).
وقال الزجاج : معناه : ما هم ببالغين إرادتهم في محمد(٤) ﷺ. مثل رسل(٥) القرية(٦).
وقيل : المعنى : ما هم ببالغين الكبر(٧).
فالمعنى : إنهم(٨) قوم رأوا أن اتباعهم لمحمد ﷺ نقص لجاههم ومخالفته رفعة(٩) لهم، فأعلم الله عز وجل نبيه ﷺ أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي قصدوه بالتكذيب.
ثم قال لنبيه ﷺ :﴿فاستعذ بالله﴾ أي : تعوذ يا محمد بالله من شرهم وبغيهم وحسدهم، وذلك أنها نزلت في اليهود.
قال قتادة : معناه : فاستجر بالله يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان، من كبرهم.
﴿إنه هو السميع البصير﴾ أي : السميع لما يقولون، البصير بأعمالهم.
١ ساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ح)..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦٦، وجامع البيان ٢٤/٥٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٣٥..
٤ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٧٧..
٥ (ت): واسئل..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٩..
٧ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٨..
٨ (ت): النعم..
٩ (ت): رفيعة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى