البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿وما يستوي الأعمى والبصيرُ﴾ أي : الغافل والمستبصر، ﴿ولا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيءُ﴾ ؛ ولا يستوي المحسن والمسيء، فلا بد أن تكون لهم حال أخرى، يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت، وهي فيما بعد البعث، فيرتفع المستبصر المحسن في أعلى عليين، ويسقط الغافل المسيء في أسفل سافلين. وزيادة " لا " في المسيء ؛ لتأكيد النفي ؛ لطول الكلام بالصلة. ﴿قليلاً ما يتذكرون﴾ أي : تذكراً قليلاً يتذكرون. وقرئ بالغيبة، والخطاب، على الالتفات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : التفكُّر في العوالم العلوية والسُفلية، يُوجب في القلب عظمة الحق جلّ جلاله، وباهر قدرته وحكمته، وإتيان البعث لا محالة ؛ لنفوذ القدرة في الجميع. وكونُ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الإنسان، إنما هو باعتبار الجرم الحسي، وأما باعتبار المعنى ؛ فالإنسان أعظم ؛ لاشتماله على العوالم كلها، كما قال في المباحث :
اعْقِلْ فأَنْتَ نُسخةُ الوُجُودلله ما أعلاكَ مِن مَوجُود
أَليس فِيكَ العرْشُ والكرسِيُّوالعَالَمُ العلويُّ والسُّفليُّ ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى