البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما بعد، قسم الذين آمنوا بطول صلة الموصول، كرر لا توكيداً، وقدم ﴿والذين آمنوا﴾ المجاورة قوله :﴿والبصير﴾، وهما طريقان، أحدهما : أن يجاور المناسب هكذا، والآخر : أن يتقدم ما يقابل الأول ويؤخر ما يقابل الآخر، كقوله تعالى :﴿وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور و لا الظل ولا الحرور﴾ وقد يتأخر المتماثلان، كقوله تعالى :﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾ وكل ذلك تفنن في البلاغة وأساليب الكلام.
ولما كان قد تقدم :﴿ولكن أكثر النار لا يعلمون﴾، فكان ذلك صفة ذم ناسب أن يبدأ في ذكر التساوي بصفة الذم، فبدأ بالأعمى.
وقرأ قتادة، وطلحة، وأبو عبد الرحمن، وعيسى، والكوفيون : تتذكرون بتاء الخطاب ؛ والجمهور، والأعرج، والحسن، وأبو جعفر، وشيبة : بالياء على الغيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى