روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿ذلكم﴾ المتصف بالصفات المذكورة المقتضية للألوهية والربوبية ﴿الله رَبُّكُمْ خالق كُلّ شَىْء لاَّ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقلل اشتراكها في المفهوم نظراً إلى أصل الوضع وتقررها، وجوز في بعضها الوصفية والبدلية، وأخر ﴿خالق كُلّ شَىْء﴾ عن ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: ١٠٢] في آية سورة الأنعام، وقدم هنا لما أن المقصود ههنا على ما قيل الرد على منكري البعث فناسب تقديم ما يدل عليه، وهو أنه منه سبحانه وتعالى مبدأ كل شيء فكذا إعادته.
وقرأ زيد بن علي ﴿خالق﴾ بالنصب على الاختصاص أي أعني أو أخص خالق كل شيء فيكون ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ استئنافاً مما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة فكأنه قيل : الله تعالى متصف بما ذكر من الصفات ولا إله إلا من اتصف بها فلا إله إلا هو ﴿فأنى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف ومن أي جهة تصرفون من عبادته سبحانه إلى عبادة غيره عز وجل. وقرأ طلحة في رواية ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ بياء الغيبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى