اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً. . .﴾ لما تقدم أن دلائل وجود الله تعالى وقدرته إما أن يكون من دلائل الآفاق وهي غير الإنسان وهي أقسام، وذكر منها أحوالَ الليل والنهار كما تقدم، وذكر منها أيضاً ههنا الأرض والسماء فقال :﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما قراراً أي منزلاً في حال الحرارة وبعد المَمَات والسماء بناء أي قائماً ثابتاً وإلا وَقَعَتْ علينا. وقيل(١) : سَقْفاً كالقُبَّة، ثم ذكر دلائل الأنفس، وهي دلالة أحوال بَدَن الإنسان على وجود الصانع القادر الحكيم، وهو قوله :﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾. قوله :﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ قرأ أبو رَزِين والأعْمَشُ صِوَركُمْ بكسر(٢) الصاد فراراً من الضمة قبل الواو. وقرأت فِرْقَةٌ بضم الصاد وسكون الواو، وجعلوه اسم جنس لصُورَةٍ، كبُسْر وبُسْرَةٍ(٣).

فصل


قال مقاتل : خلقكم فأحسن خَلْقكم. قال ابن عباس رَضِي اللهُ عَنْهُمَا خُلِقَ ابن آدم قائماً معتدلاً يأكل ويتناول بيده، وغَيْرُ بن آدم يتناول بفيه. ﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطيبات﴾، قيل : من غير(٤) رزق الدوابِّ. ثم قال :﴿ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين﴾، ومعنى تبارك إمّا الدوام والتبيان وإما كثرة الخيرات.
١ ذكر هذه الآراء الرازي والبغوي في مرجعيهما السابقين..
٢ من الشواذ غير المتواترات رواها أبو حيان في البحر ٧/٤٦٣، ومختصر ابن خالويه ١٣٢..
٣ شاذة أيضا وذكرها أبو حيان في مرجعه السابق والسمين في الدر ٤/٧٠٦..
٤ وانظر البغوي ٦/١٠٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى