المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم بين تعالى نعمته في أن جعل ﴿الأرض قراراً﴾ ومهاداً للعباد، ﴿والسماء بناء﴾ وسقفاً.
وقرأ الناس :«صُوركم » بضم الصاد. وقرأ أبو رزين :«صِوركم » بكسر الصاد(١). وقرأت فرقة :«صوركم » بكسر الواو على نحو بسرة وبسر.
وقوله تعالى :﴿من الطيبات﴾ يريد من المستلذات طعماً ولباساً ومكاسب وغير ذلك، ومتى جاء ذكر ﴿الطيبات﴾ بقرينة ﴿رزقكم﴾ ونحو فهو المستلذ، ومتى جاء بقرينة تحليل أو تحريم كما قال تعالى :﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾(٢) وكما قال :﴿ويحل لهم الطيبات﴾(٣) والطيبات في مثل هذا : الحلال، وعلى هذا النظر يخرج مذهب مالك رحمه الله في الطيبات والخبائث، وقول الشافعي رحمه الله : إن الطيبات هي المستلذات، والخبائث، هي المستقذرات ضعيف ينكسر بمستلذات محرمة ومستقذرات محللة لا رد له في صدرها، وأما حيث وقعت الطيبات مع الرزق فإنما هي تعديد نعمة فيما يستحسنه البشر، لا سيما هذه الآية التي هي مخاطبة لكفار، فإنما عددت عليه النعمة التي يعتقدونها نعمة، وباقي الآية بين.
١ وهذا فرار من الضمة قبل الواو، لأنها ثقيلة، قال بعض اللغويين: إن جمع (فُعْلة) على فعل شاذٌ، وهذا كما قالوا شاذاً (قِوى) لكسر القاف في جمع (قوة) بضم القاف- لكن الجوهري قال: والصِور- بكسر الصاد- لغة في الصور جمع صورة، وأنشد على هذه اللغة هذا البيت الذي يصف الجواري:
أشبهن من بقر الخلصاء أعينها وهن أحسن من صيرانها صِورا
والصِيران: القطيع من البقر. (راجع الصحاح للجوهري) وغيره..

٢ من الآية (٣٢) من سورة (الأعراف)..
٣ من الآية (١٥٧) من سورة (الأعراف)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى