مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين * قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين * هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون﴾.
اعلم أنا بينا أن دلائل وجود الله وقدرته إما أن تكون من دلائل الآفاق أو من باب دلائل الأنفس، أما دلائل الآفاق فالمراد كل ما هو غير الإنسان من كل هذا العالم وهي أقسام كثيرة، والمذكور منها في هذه الآية أقسام منها أحوال الليل والنهار وقد سبق ذكره ( وثانيها ) الأرض والسماء وهو المراد من قوله ﴿الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء﴾ قال ابن عباس في قوله ﴿قرارا﴾ أي منزلا في حال الحياة وبعد الموت ﴿والسماء بناء﴾ كالقبة المضروبة على الأرض، وقيل مسك الأرض بلا عمد حتى أمكن التصرف عليها ﴿والسماء بناء﴾ أي قائما ثابتا وإلا لوقعت علينا، وأما دلائل الأنفس فالمراد منها دلالة أحوال بدن الإنسان ودلالة أحوال نفسه على وجود الصانع القادر الحكيم، والمذكور منها في هذه الآية قسمان :( أحدها ) ما هو حاصل مشاهد حال كما حاله ( والثاني ) ما كان حاصلا في ابتداء خلقته وتكوينه.
أما القسم الأول : فأنواع كثيرة والمذكور منها في هذه الآية أنواع ثلاثة :( أولها ) حدوث صورته وهو المراد من قوله ﴿وصوركم﴾ ( وثانيها ) حسن صورته وهو المراد من قوله ﴿فأحسن صوركم﴾، ( وثالثها ) أنه رزقه من الطيبات وهو المراد من قوله ﴿ورزقكم من الطيبات﴾ وقد أطنبنا في تفسير هذه الأشياء في هذا الكتاب مرارا لاسيما في تفسير قوله تعالى ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ ولما ذكر الله تعالى هذه الدلائل الخمسة اثنين من دلائل الآفاق وثلاثة من دلائل الأنفس قال :﴿ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين﴾ وتفسير تبارك إما الدوام والثبات وإما كثرة الخيرات.
اعلم أنا بينا أن دلائل وجود الله وقدرته إما أن تكون من دلائل الآفاق أو من باب دلائل الأنفس، أما دلائل الآفاق فالمراد كل ما هو غير الإنسان من كل هذا العالم وهي أقسام كثيرة، والمذكور منها في هذه الآية أقسام منها أحوال الليل والنهار وقد سبق ذكره ( وثانيها ) الأرض والسماء وهو المراد من قوله ﴿الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء﴾ قال ابن عباس في قوله ﴿قرارا﴾ أي منزلا في حال الحياة وبعد الموت ﴿والسماء بناء﴾ كالقبة المضروبة على الأرض، وقيل مسك الأرض بلا عمد حتى أمكن التصرف عليها ﴿والسماء بناء﴾ أي قائما ثابتا وإلا لوقعت علينا، وأما دلائل الأنفس فالمراد منها دلالة أحوال بدن الإنسان ودلالة أحوال نفسه على وجود الصانع القادر الحكيم، والمذكور منها في هذه الآية قسمان :( أحدها ) ما هو حاصل مشاهد حال كما حاله ( والثاني ) ما كان حاصلا في ابتداء خلقته وتكوينه.
أما القسم الأول : فأنواع كثيرة والمذكور منها في هذه الآية أنواع ثلاثة :( أولها ) حدوث صورته وهو المراد من قوله ﴿وصوركم﴾ ( وثانيها ) حسن صورته وهو المراد من قوله ﴿فأحسن صوركم﴾، ( وثالثها ) أنه رزقه من الطيبات وهو المراد من قوله ﴿ورزقكم من الطيبات﴾ وقد أطنبنا في تفسير هذه الأشياء في هذا الكتاب مرارا لاسيما في تفسير قوله تعالى ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ ولما ذكر الله تعالى هذه الدلائل الخمسة اثنين من دلائل الآفاق وثلاثة من دلائل الأنفس قال :﴿ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين﴾ وتفسير تبارك إما الدوام والثبات وإما كثرة الخيرات.