إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً والسماء بِنَاء﴾ بيانٌ لفضلِه تعالى المتعلقِ بالمكانِ بعد بيانِ فضلِه المتعلقِ بالزمانِ. وقولُه تعالَى :﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ بيانٌ لفضلِه المتعلقِ بأنفسِهم، والفاءُ في فأحسنَ تفسيريةٌ فإنَّ الإحسانَ عينُ التصويرِ أي صوَّركُم أحسنَ تصويرٍ حيثُ خلقكُم مُنتصِبي القامةِ باديَ البَشَرةِ متناسبَ الأعضاءِ والتخطيطاتِ متهيئاً لمزاولةِ الصنائعِ واكتسابِ الكمالاتِ. ﴿وَرَزَقَكُم منَ الطيبات﴾ أي اللذائذِ ﴿ذلكم﴾ الذي نُعتَ بما ذُكرَ من النعوتِ الجليلةِ ﴿الله رَبُّكُمُ﴾ خبرانِ لذلكُم ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ أي تعالَى بذاتِه ﴿رَبّ العالمين﴾ أي مالكُهم ومربيِهم والكلُّ تحتَ ملكوتِه مفتقرٌ إليه في ذاتِه ووجودِه وسائرِ أحوالِه جميعاً بحيثُ لو انقطعَ فيضُه عَنه آناً لانعدمَ بالكليةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى