مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿هو الحي لا إله إلا هو﴾ وهذا يفيد الحصر وأن لا حي إلا هو، فوجب أن يحمل ذلك على الحي الذي يمتنع أن يموت امتناعا ذاتيا وحينئذ لا حي إلا هو فكأنه أجرى الشيء الذي يجوز زواله مجرى المعدوم.
واعلم أن الحي عبارة عن الدراك الفعال والدراك إشارة إلى العلم التام، والفعال إشارة إلى القدرة الكاملة، ولما نبه على هاتين الصفتين من صفات الجلال نبه على الصفة الثالثة وهي : الوحدانية بقوله لا إله إلا هو، ولما وصفه بهذه الصفات أمر العباد بشيئين ( أحدهما ) بالدعاء ( والثاني ) بالإخلاص فيه، فقال :﴿فادعوه مخلصين له الدين﴾ ثم قال :﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فيجوز أن يكون المراد قول :﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ويجوز أن يكون المراد أنه لما كان موصوفا بصفات الجلال والعزة استحق لذاته أن يقال له الحمد لله رب العالمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى