تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٦ وقوله تعالى :﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي﴾ كان الكفرة دعوا رسول الله ﷺ. إلى عبادة ما عبدوا هم من الأصنام، فقال :﴿إِنِّي نُهِيتُ﴾ عن
ذلك، وهو كما ذكر في غير آية من القرآن حين(١) قال :﴿قل إني أُمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ [الزمر: ١١] وقال :﴿ولا تكونن من المشركين﴾ [القصص: ٨٧] وغير ذلك من الآيات.
وقوله تعالى :﴿لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي﴾ يحتمل وجهين :
[ أحدهما ](٢) : إن كان المراد من البيّنات القرآن والآيات التي نزلت معجزة له وعلى ما قاله أهل التأويل فهو على التأكيد والإبلاغ، وإن كان النهي عن عبادة غير الله تعالى والشرك بالله لازما [ فهو ](٣) قبل مجيء الرسل وما أتوا من البينات على ما تقدم، والله أعلم.
والثاني : يحتمل قوله :﴿لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي﴾ لما جاءني من ربي العقل وما(٤) يعرف به ذلك. ويكون قوله :﴿جاءني﴾ أي ظهر لي كقوله تعالى :﴿جاء الحق﴾ [الإسراء: ٨١] أي ظهر الحق، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي أمرت أن أجعل الخلق وكل شيء لله سالما خالصا، لا أشرك فيه(٥) غيره، والله الموفّق.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: ولم..
٥ في الأصل وم: فيها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى