البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
فيقولون :﴿ضلوا عنا﴾ : أي تلفوا منا وغابوا واضمحلوا، ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب فيقولون :﴿بل لم نكن نعبد شيئاً﴾، وهذا من أشد الاختلاط في الذهن والنظر.
ولما تبين لهم أنهم لم يكونوا شيئاً، وما كانوا يعبدون بعبادتهم شيئاً، كما تقول : حسبت أن فلاناً شيء، فإذا هو ليس بشيء إذا اختبرته، فلم تر عنده جزاء، وقولهم :﴿ضلوا عنا﴾، مع قوله :﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ يحتمل أن يكون ذلك عند تقريعهم، فلم يكونوا معهم إذ ذاك، أو لما لم ينفعوهم قالوا :﴿ضلوا عنا﴾، وإن كانوا معهم.
﴿كذلك﴾ : أي مثل هذه الصفة وبهذا الترتيب، ﴿يضل الله الكافرين﴾، وقال الزمخشري : أي مثل ضلال آلهتهم عنهم، يضلهم عن آلهتهم، حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى