مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
فيقولون ﴿ضلوا عنا﴾ أي غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا نستشفع بهم، ثم قالوا ﴿بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا﴾ أي تبين لهم أنهم لم يكونوا شيئا، وما كنا نعبد بعبادتهم شيئا، كما تقول حسبت أن فلانا شيء، فإذا هو ليس بشيء إذا جربته فلم تجد عنده خيرا، ويجوز أيضا أن يقال إنهم كذبوا وأنكروا أنهم عبدوا غير الله، كما أخبر الله تعالى عنهم في سورة الأنعام أنهم قالوا ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ ثم قال تعالى :﴿كذلك يضل الله الكافرين﴾ قال القاضي : معناه أنه يضلهم عن طريق الجنة، إذ لا يجوز أن يقال يضلهم عن الحجة إذ قد هداهم في الدنيا إليها، وقال صاحب الكشاف ﴿كذلك يضل الله الكافرين﴾ مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم، حتى أنهم لو طلبوا الآلهة أو طلبتم الآلهة لم يجد أحدهما الآخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى