بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال الله تعالى :﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش﴾ وهم الملائكة، ﴿وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ من المقربين، ﴿يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ﴾ يعني : يسبحون الله تعالى، ويحمدونه، ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي : يصدقون بالله، ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمنوا﴾ يعني : المؤمنين. وفي الآية : دليل فضل المؤمنين، وبيانه، أن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم.
ثم وصف دعاءهم للمؤمنين وهو قولهم :﴿رَبَّنَا﴾ يعني : يقولون : يا ربنا، ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شيء رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ يعني : يا ربنا رحمتك واسعة، وعلمك محيط بكل شيء. ويقال : معناه ملأت كل شيء نعمة، وعلماً، علم ما فيها من الخلق. روى قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : وجدنا أنصح عباد الله، لعباد الله، الملائكة. ووجدنا أغش عباد الله، لعباد الله، الشياطين. وروى الأعمش، عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد الله بن مسعود يقولون : الملائكة خير للمسلمين من ابن الكواء، الملائكة يستغفرون لمن في الأرض، وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر، وكان ابن الكواء رجلاً خارجياً.
قوله :﴿فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ﴾ أي : تجاوز عنهم يعني الذين رجعوا عن الشرك، ﴿واتبعوا سَبِيلَكَ﴾ يعني : دينك الإسلام، ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم﴾ يعني : ادفع عنهم في الآخرة عذاب النار

تفسير هذه الآية من كتب أخرى