تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي : اجمع بينهم وبينهم، لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة، كما قال [ تعالى ] (١) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١] (٢) أي : ساوينا بين الكل في المنزلة، لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني، بل رفعنا الناقص في العمل (٣)، فساويناه بكثير العمل، تفضلا منا ومنة.
قال سعيد بن جبير : إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه، وأين هم ؟ فيقال : إنهم لم يبلغوا طبقتك(٤) في العمل فيقول : إني إنما عملت لي ولهم. فَيُلحَقُونَ به في الدرجة، ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية :﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
قال مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير : أنصحُ عبادِ الله للمؤمنين الملائكةُ، ثم تلا هذه الآية :﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ وأغشُّ عباد الله للمؤمنين الشياطينُ.
وقوله :﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي : الذي لا يمانع ولا يغالب، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الحكيم في أقوالك وأفعالك، من شرعك وقدرك (٥)
١ - (١٠) زيادة من ت، س، أ..
٢ - (١١) في س: "واتبعتهم ذريتهم"..
٣ - (١٢) في ت، أ: "رفعنا ناقص العمل"..
٤ - (١) في ت: "رقبتك"..
٥ - (٢) في أ: "وقدرتك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى