الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ﴾ : منصوبٌ ب " تُنْكِرون " وقُدِّمَ وجوباً ؛ لأنَّ له صَدْرَ الكلامِ. قال مكي :" ولو كان مع الفعلِ هاءٌ لكان الاختيارُ الرفعَ في " أي " بخلافِ ألفِ الاستفهامِ تَدْخُلُ على الاسمِ، وبعدها فعلٌ واقعٌ على ضميرِ الاسمِ، فالاختيارُ النصبُ نحو قولِك : أزيداً ضَرَبْتُه، هذا مذهبُ سيبويهِ فرَّقَ بين الألفِ وبين أيّ " قلت : يعني أنَّك إذا قلتَ :" أيُّهم ضربْتَه " كان الاختيارُ الرفعَ لأنه لا يُحْوِج إلى إضمارٍ، مع أنَّ الاستفهامَ موجودٌ في " أزيداً ضربْتُه " يُختار النصبُ لأجلِ الاستفهامِ فكان مُقْتضاه اختيارَ النصبِ أيضاً، فيما إذا كان الاستفهامُ بنفس الاسمِ. والفرقُ عَسِرٌ. وقال الزمخشري :" فأيَّ آياتِ جاءتْ على اللغةِ المستفيضةِ. وقولك :" فأيةَ آياتِ اللَّهِ " قليلٌ ؛ لأنَّ التفرقةَ بين المذكرِ والمؤنثِ في الأسماءِ غير الصفاتِ نحو : حِمار وحِمارة غريبٌ، وهو في " أَيّ " أغربُ لإِبهامِه ". قال الشيخ :" ومِنْ قِلَّةِ تأنيثِ " أيّ " قولُه :
٣٩٤٥ بأيِّ كتابٍ أم بأيةِ سُنَّةٍترى حُبَّهم عاراً عليَّ وتَحْسَبُ
قوله :" وهو في أيّ أغربُ " إنْ عنى " أيًّا " على الإِطلاق فليس بصحيحٍ، لأنَّ المستفيضَ في النداء أَنْ يُؤَنَّثَ في نداء المؤنث كقولِه تعالى :﴿يأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] ولا نعلَمُ أحداً ذكر تَذْكيرها فيه، فيقولُ : يا أيُّها المرأة، إلاَّ صاحبَ " البديع في النحو "، وإنْ عنى غيرَ المناداةِ فكلامُه صحيحٌ يَقِلُّ تأنيثها في الاستفهامِ وموصولةً وشرطيةً ". قلت : وأمَّا إذا وقعَتْ صفةً لنكرةٍ وحالاً لمعرفةٍ، فالذي ينبغي أَنْ يجوزَ الوجهان كالموصولةِ، ويكون التأنيثُ أقلَّ نحو :" مررتُ بامرأةٍ أيةِ امرأة " و " جاءَتْ هندٌ أيةَ امرأةٍ "، وكان ينبغي للشيخِ أن ينبِّهَ على هذين الفرعَيْنِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى