السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما كانت هذه آية عظيمة جعلها الله سبحانه وتعالى مشتملة على آيات كثيرة قال تعالى :﴿ويريكم﴾ أي : في كل لحظة ﴿آياته﴾ أي : دلائل قدرته ﴿فأي آيات الله﴾ أي : المحيط بصفات الكمال الدالة على وحدانيته ﴿تنكرون﴾ حتى تتوجه لكم المجادلة في آياته وهذا استفهام توبيخ.
تنبيه : أي : منصوب بتنكرون وقدم وجوباً لأن له صدر الكلام وتذكيره أشهر من تأنيثه، قال الزمخشري : وقولك فأية آيات الله قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهو في أي : أغرب لإبهامه، قال أبو حيان : ومن قلة تأنيث أي : قول الشاعر :
بأي كتاب أم بأية سنةترى حبهم عاراً علي وتحسب
قال ابن عادل : وقوله وهو في أي أغرب إن عنى أياً على الإطلاق فليس بصحيح ؛ لأن المستفيض في النداء أن تؤنث في نداء المؤنث كقوله تعالى :﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ ( الفجر : ٢٧ ) ولا نعلم أحداً ذكر تذكيرها فيه فيقول : يا أيها المرأة إلا صاحب «البديع في النحو » وإن عني غير المناداة فكلامه صحيح، يقل تأنيثها في الاستفهام وموصولة وشرطية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى