تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
موقع جملة ﴿فَلَمَّا رَأَوا بَأْسَنَا﴾ من قوله :﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم رُسُلهم بالبينات﴾ [غافر: ٨٣] كموقع جملة ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم رُسُلهم من قوله : كَانُوا أكْثَرَ مِنْهُم﴾ [غافر: ٨٢] لأن إفادة ( لمَّا ) معنى التوقيت يثير معنى توقيتتِ انتهاء ما قبلها، أي دام دُعاء الرسل إياهم ودام تكذيبهم واستهزَاؤهم إلى أن رَأوا بأسنا فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده.
والبَأْس : الشدة في المكروه، وهو جامع لأصناف العذاب كقوله تعالى :﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ [الأنعام: ٤٢، ٤٣] فذلك البأس بمعنى البَأساء، ألا ترى إلى قوله : تضرعوا وهو هنا يقول : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } فالبأس هنا العذاب الخارق للعادة المنذِرُ بالفناء فإنهم لما رأوه علموا أنه العذاب الذي أُنذروه.
والبَأْس : الشدة في المكروه، وهو جامع لأصناف العذاب كقوله تعالى :﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ [الأنعام: ٤٢، ٤٣] فذلك البأس بمعنى البَأساء، ألا ترى إلى قوله : تضرعوا وهو هنا يقول : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } فالبأس هنا العذاب الخارق للعادة المنذِرُ بالفناء فإنهم لما رأوه علموا أنه العذاب الذي أُنذروه.