البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وقهم السيئات﴾ : أي امنعهم من الوقوع فيها حتى لا يترتب عليها أجزاؤها، أو وقهم جزاء السيئات التي إجترحوها، فحذف المضاف ولا تكرار في هذا، وقوله :﴿وقهم عذاب الجحيم﴾ لعدم توافق المدعو لهم أن الدعاء الأول للذين تابوا، والثاني أنه لهم ولمن صلح من المذكورين، أو لاختلاف الدعاءين إذا أريد بالسيئات أنفسهم، فذلك وقاية عذاب الجحيم، وهذا وقاية الوقوع في السيئات.
والتنوين في يومئذ تنوين العوض، والمحذوف جملة عوض منها التنوين، ولم تتقدم جملة يكون التنوين عوضاً منها، كقوله :﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ ﴿وأنتم حينئذ﴾ أي حين إذ بلغت الحلقوم، فلا بد من تقدير جملة يكون التنوين عوضاً منها كقوله، يدل عليها معنى الكلام، وهي ﴿ومن تق السيئات﴾ : أي جزاءها يوم إذ يؤاخذ بها ﴿فقد رحمته﴾.
ولم يتعرض أحد من المفسرين الذين وقفنا على كلامهم في الآية للجملة التي عوض منها التنوين في يومئذ، وذلك إشارة إلى الغفران.
ودخول الجنة ووقاية العذاب هو الفوز بالظفر العظيم الذي عظم خطره وجل صنعه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى