تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، فاختلف الناس فيه، فمن مؤمن به، ومن كافر به، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك يا محمد أسوة، فلا يغيظنك تكذيبهم لك، ولا يهيدنَّك ذلك.
﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ قال ابن جرير : لولا ما تقدم من تأجيله العذاب(١) إلى أجل معلوم، لقضى الله بينهم.
ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة، أنه لا يعذب أحدا إلا بعدم(٢) قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه، كما قال :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] ؛ فإنه قد قال في الآية الأخرى :﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [طه: ١٢٩، ١٣٠].
ثم أخبر أن الكافرين في شك - مما جاءهم به الرسول - قوي، فقال ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾.
١ - في ت :"العباد" وفي أ :"الميعاد"..
٢ - في ت، أ :"إلا بعد"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى