مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون﴾
اعلم أنه تعالى لما بلغ الغاية في الأعذار والإنذار، والترغيب والترهيب، أتبع ذلك بأن قال للرسول :﴿وقل للذين لا يؤمنون﴾ ولم تؤثر فيهم هذه البيانات البالغة ﴿اعملوا على مكانتكم إنا عاملون﴾ وهذا عين ما حكاه الله تعالى عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه، والمعنى : افعلوا كل ما تقدرون عليه في حقي من الشر، فنحن أيضا عاملون. وقوله :﴿اعملوا﴾ وإن كانت صيغته صيغة الأمر، إلا أن المراد منها التهديد، كقوله تعالى لإبليس :﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ وكقوله :﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾
اعلم أنه تعالى لما بلغ الغاية في الأعذار والإنذار، والترغيب والترهيب، أتبع ذلك بأن قال للرسول :﴿وقل للذين لا يؤمنون﴾ ولم تؤثر فيهم هذه البيانات البالغة ﴿اعملوا على مكانتكم إنا عاملون﴾ وهذا عين ما حكاه الله تعالى عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه، والمعنى : افعلوا كل ما تقدرون عليه في حقي من الشر، فنحن أيضا عاملون. وقوله :﴿اعملوا﴾ وإن كانت صيغته صيغة الأمر، إلا أن المراد منها التهديد، كقوله تعالى لإبليس :﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ وكقوله :﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾