فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
ويقوى قلبُك. قرأ ورشٌ عن نافعٍ (فُوَادَكَ) بفتحِ الواو وبغيرِ همزٍ، والباقون: بالهمز (١).
﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ﴾ أي: السورةِ ﴿الْحَقُّ﴾ صدقُ الأنبياءِ.
﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيتَّعظون بما جرى للأممِ.
...
﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١)﴾.
[١٢١] ثم تهدَّدَهم بقوله ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ على حالِكم ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾ على حالِنا. قرأ أبو بكرٍ عن عاصم: (مَكَانَاتِكُمْ) على الجمعِ، والباقونَ على الإفرادِ.
...
﴿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢)﴾.
[١٢٢] ﴿وَانْتَظِرُوا﴾ بنا الدوائرَ ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ حلولَ النقمِ بكم.
...
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾.
[١٢٣] ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: علمُ ما غابَ عن العبادِ فيهما.
(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٥٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٦١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٤٠).
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ في المعادِ. قرأ نافعٌ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (يُرْجَعُ) بضم الياء وفتح الجيم؛ أي: يُرَدُّ، والباقون: بنصب الياءِ وكسرِ الجيم؛ أي: يعودُ حتى لا يكونَ للخلقِ أمرٌ (١).
﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ثِقْ به؛ فإنه كافيكَ.
﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، ويعقوبُ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (تَعْمَلُونَ) بالخطاب، والباقون: بالغيب (٢).
وتقدَّمَ في أولِ سورةِ الأنعامِ ما رُوي عن كعبٍ أنه قال: "فاتحةُ التوراةِ فاتحةُ الأنعامِ ﴿اَلحمْدُ لِلَّهِ﴾ إِلَى ﴿يَعْدِلُونَ﴾ وخاتمةُ التوراةِ خاتمةُ هودٍ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ " (٣).
عن أبي بكرٍ رضي الله عنه قال: يا رَسُولَ اللهِ! شِبْتَ، قالَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلاَتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" (٤)، والله أعلم.
...
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٤٠)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٦)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٤٣٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٤٠ - ١٤١).
(٢) المصادر السابقة.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه الترمذي (٣٢٩٧)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الواقعة، وقال: حسن غريب، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣٣١٤)، وغيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى