التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وجه إليهم نداء ثالثا لعلهم يفيئون إلى رشدهم فقالك ﴿وياقوم مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾
أى : افترضوا يا قوم أنى طردت هؤلاء المؤمنين الفقراء من مجلسى، فمن ذا الذى يحمينى ويجبرنى من عذاب الله، لأنه - سبحانه - ميزانه فى تقييم الناس ليس كميزانكم، إن أكرم الناس عنده هو أتقاكم وليس أغناهم، وهؤلاء المؤمنون هم أكرم عنده - سبحانه - منكم، فكيف أطردهم ؟
والاستفهام فى قوله :﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ لتوبيخهم وزجرهم. والجملة معطوفة على مقدر.
أى : أتصرون على جهلكم ؛ فلا تتذكرون أن لهم ربا ينصرهم إن طردتهم ؟ إنكم إن بقيتم على هذا الإِصرار سيكون أمركم فرطا، وستتعرضون للعذاب الأليم الذى يهلككم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى