إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ويا قوم مَن ينصرني مِنَ الله﴾ بدفْع حلولِ سخطِه عني ﴿إِن طَرَدتُّهُمْ﴾ فإن ذلك أمرٌ لا مردَّ له لكون الطرد ظلماً موجباً لحلول السّخط قطعاً، وإنما لم يُصرَّح به إشعاراً بأنه غنيٌّ عن البيان لاسيما غِبَّ ما قُدّم ما يلوحُ به من أحوالهم فكأنه قيل : مَنْ يدفعُ عني غضبَ الله تعالى إن طردتُهم وهم بتلك المثابةِ من الكرامة والزُلفى كما ينبىء عنه قوله تعالى :﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أي أتستمرّون على ما أنتم عليه من الجهل المذكورِ فلا تتذكرون ما ذُكر من حالهم حتى تعرِفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب، ولكون هذه العلةِ مستقلةً بوجه مخصوصٍ ظاهر الدلالةِ على وجوب الامتناعِ عن الطرد أُفردت عن التعليل السابقِ وصُدّرت بيا قوم.