الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
و " تَزْدَري " تَفْتَعِل مِنْ زَرَى يَزْري، أي : حَقَرَ، فأُبدلت تاءُ الافتعال دالاً بعد الزاي وهو مُطَّرِد، ويقال :" زَرَيْتُ عليه " إذا عِبْتَه، و " أَزْرَيْتُ به "، أي : قَصَّرت به. وعائدُ الموصولِ محذوفٌ، أي : تَزْدَريهم أعينُكم، أي : تحتقرهم وتُقَصِّر بهم، قال الشاعر :
٢٦٥٦ تَرَى الرجلَ النحيفَ فَتَزْدَريهوفي أثوابهِ أسدٌ هَصُورُ
وقال أيضاً :
٢٦٥٧ يباعِدُه الصَّديقُ وتَزْدريهِ حَلِيْلتُهويَنْهرَهُ الصغيرُ
واللام في " للذين " للتعليل، أي : لأجل الذين، ولا يجوز أن تكونَ التي للتبليغ إذ لو كانت لكان القياس " لن يؤتيكم " بالخطاب.
وقوله :﴿وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ الظاهر أن هذه الجملةَ لا محلَّ لها عطفاً على قولِه ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ﴾ كأنه أخبر عن نفسه بهذه [ الجمل الثلاث ]. وقد تقدَّم في الأنعام [ أن هذا هو المختار ] وأن الزمخشري قال :" إنَّ قوله تعالى :﴿وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ معطوفٌ على " عندي خزائن "، أي : لا أقولُ : عندي خزائن اللَّه، ولا أقول : أنا أعلمُ الغيب ". /

تفسير هذه الآية من كتب أخرى