زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عندي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ قال ابن الأنباري : أراد بالخزائن : علم الغيب المطوي عن الخلق، لأنهم قالوا له : إنما اتبعك هؤلاء في الظاهر وليسوا معك، فقال لهم : ليس عندي خزائن غيوب الله فأعلم ما تنطوي عليه الضمائر. وإنما قيل للغيوب : خزائن، لغموضها عن الناس واستتارها عنهم. قال سفيان بن عيينة : إنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلت خزانة فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها.
قوله تعالى :﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ قيل : إنما قال لهم هذا، لأن أرضهم أجدبت، فسألوه : متى يجيء المطر ؟ وقيل : بل سألوه : متى يجيء العذاب ؟ فقال : ولا أعلم الغيب. وقوله :﴿وَلا أَقُولُ إِنّي مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم :﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا﴾ [هود: ٢٧]. ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ﴾ أي : تحتقر وتستصغر المؤمنين. قال الزجاج :" تَزْدَرِي " تستقل وتستخس، يقال : زريت على الرجل : إذا عبت عليه وخسست فعله، وأزريت به : إذا قصرت به. وأصل تزدري : تزتري، إلا أن هذه التاء تبدل بعد الزاي دالا، لأن التاء من حروف الهمس، وحروف الهمس خفية، فالتاء بعد الزاي تخفى، فأبدلت منها الدال لجهرها.
قوله تعالى :﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ قال ابن عباس : إيمانا. ومعنى الكلام : ليس لي أن أطلع على ما في نفوسهم فأقطع عليهم بشيء، وليس لاحتقاركم إياهم يبطل أجرهم. ﴿إِنّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إن قلت هذا الذي تقدم ذكره، وقيل : إن طردتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى