البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ولما غرق كنعان مع من غرق، استفهم نوح عليه السلام ربه عن الوعد الذي وعده بإنجاء أهله، كما قال تعالى :
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ * ﴿قَالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ * ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾
قلت :( وإنَّ وعدك ) : عطف على ( إن ابني ). و( أنت أحكم ) : حال من الكاف.
يقول الحق جل جلاله :﴿ونادى نوحٌ ربَّه﴾ بعد تعميم الغرق، أي : أراد النداء بدليل عطف قوله :﴿فقال ربِّ إنَّ ابني من أهلي﴾، فإنه هو النداء، أو تكون فصيحة، جواباً عن مقدر، كأن قائلاً قال : ماذا قال في ندائه ؟ فقال : إن ابني من أهلي وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي، ﴿وإن وعَدَكَ الحقُّ﴾ لا يتطرقه الخلف، فما باله غرِق ؟ ﴿وأنت أحكمُ الحاكمين﴾ ؛ لأنك أعلمهم وأعدلهم، فلم أعرف وجه حكمك عليه بالغرق. أو لأنك أكثر حكمة من ذوي الحكم، فلم أفهم حكمة غرقه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قال الورتجبي : أدَّب نبيه نوحاً عليه السلام بأن لا يسأل إلا ما وافق القدر. كل دعاء لم يوافق مراده تعالى في سابق علمه لم يؤثر في مراد الداعي. وقوله :﴿إنه عمل غير صالح﴾ أي : ليس عمله على موافقة السنة، ثم وعظه، وقال :﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾، الجاهل : من جهل قدر الله، أي : أنزهك عن سوء الأدب في السؤال، على غير قاعدة مرادك. هـ. وقال في الحكم :" ليس الشأن وجوب الطلب، وإنما الشأن أن ترزق حسن الأدب ".
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ * ﴿قَالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ * ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾
قلت :( وإنَّ وعدك ) : عطف على ( إن ابني ). و( أنت أحكم ) : حال من الكاف.
يقول الحق جل جلاله :﴿ونادى نوحٌ ربَّه﴾ بعد تعميم الغرق، أي : أراد النداء بدليل عطف قوله :﴿فقال ربِّ إنَّ ابني من أهلي﴾، فإنه هو النداء، أو تكون فصيحة، جواباً عن مقدر، كأن قائلاً قال : ماذا قال في ندائه ؟ فقال : إن ابني من أهلي وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي، ﴿وإن وعَدَكَ الحقُّ﴾ لا يتطرقه الخلف، فما باله غرِق ؟ ﴿وأنت أحكمُ الحاكمين﴾ ؛ لأنك أعلمهم وأعدلهم، فلم أعرف وجه حكمك عليه بالغرق. أو لأنك أكثر حكمة من ذوي الحكم، فلم أفهم حكمة غرقه.