البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ومعنى ونادى نوح ربه أي : أراد أن يناديه، ولذلك أدخل الفاء، إذ لو كان أراد حقيقة النداء والإخبار عن وقوعه منه لم تدخل الفاء في فقال : ولسقطت كما لم تدخل في قوله :﴿إذ نادى ربه نداء خفياً قال رب﴾ والواو في هذه الجملة لا ترتب أيضاً، وذلك أن هذه القصة كانت أول ما ركب نوح السفينة، ويظهر من كلام الطبري أن ذلك من بعد غرق الابن.
وفي قوله : إن ابني من أهلي، ظهور أنه ولده لصلبه.
ومعنى من أهلي أي : الذي أمرت أن أحملهم في السفينة لقوله :﴿احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك﴾ ولم يظن أنه داخل فيمن استثناه الله بقوله : إلا من سبق عليه القول منهم لظنه أنه مؤمن وعموم قوله : ومن آمن يشمل من آمن من أهله ومن غير أهله، وحسن الخطاب بقوله : وإن وعدك الحق، أي الوعد الثابت الذي لا شك في إنجازه والوفاء به، وقد وعدتني أن تنجي أهلي، وأنت أعلم الحكام وأعدلهم.
قال الزمخشري : ويجوز أن تكون من الحكمة حاكم بمعنى النسبة، كما يقال : دارع من الدرع، وحائض وطالق على مذهب الخليل انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى