فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
معنى :﴿وَنَادَى نُوح رَبَّهُ﴾ دعاه، والمراد : أراد دعاءه، بدليل الفاء في :﴿فَقَالَ رَبّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي﴾ وعطف الشيء على نفسه غير سائغ، فلا بدّ من التقدير المذكور، ومعنى قوله :﴿إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي﴾ أنه من الأهل الذين وعدتني بتنجيتهم بقولك :﴿وأهلك﴾. فإن قيل : كيف طلب نوح عليه السلام إنجاز ما وعده الله بقوله :﴿وَأَهْلَكَ﴾ وهو المستثنى منه، وترك ما يفيده الاستثناء، وهو :﴿إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول﴾ ؟ فيجاب بأنه لم يعلم إذ ذاك أنه ممن سبق عليه القول، فإنه كان يظنه من المؤمنين ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق﴾ الذي لا خلف فيه، وهذا منه ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ الحاكمين﴾ أي : أتقن المتقنين لما يكون به الحكم، فلا يتطرق إلى حكمك نقض، وقيل : أراد بأحكم الحاكمين أعلمهم وأعدلهم : أي : أنت أكثر علماً وعدلاً من ذوي الحكم. وقيل : إن الحاكم بمعنى : ذي الحكمة كدارع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسن، قال : نادى نوح ربه فقال : ربّ إن ابني من أهلي، وإنك قد وعدتني أن تنجي لي أهلي، وإن ابني من أهلي.
وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر، عن ابن عباس، قال :" ما بغت امرأة نبيّ قط ". وقوله :﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ يقول : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، قال : إن نساء الأنبياء لا يزنين، وكان يقرؤها ﴿إِنَّهُ عَمَل غَيْرُ صالح﴾ يقول : مسألتك إياي يا نوح عمل غير صالح لا أرضاه لك. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ قال : بين الله لنوح أنه ليس بابنه.
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن زيد، في قوله :﴿يا نوح اهبط بسلام منَّا﴾ قال : أهبطوا والله عنهم راض. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن محمد بن كعب القرظي، قال : دخل في ذلك السلام والبركات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في ذلك العذاب الأليم كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة. وأخرج ابن جرير، عن الضحاك ﴿وعلى أُمَمٍ من مَعَكَ﴾ يعني : ممن لم يولد، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة ﴿وَأُمَم سَنُمَتّعُهُمْ﴾ يعني : متاع الحياة الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ منَّا عَذَاب أَلِيم﴾ لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة. وأخرج أبو الشيخ قال : ثم رجع إلى محمد ﷺ فقال :﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الغيب نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ﴾ يعني : العرب ﴿مّن قَبْلِ هذا﴾ القرآن.
وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر، عن ابن عباس، قال :" ما بغت امرأة نبيّ قط ". وقوله :﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ يقول : ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، قال : إن نساء الأنبياء لا يزنين، وكان يقرؤها ﴿إِنَّهُ عَمَل غَيْرُ صالح﴾ يقول : مسألتك إياي يا نوح عمل غير صالح لا أرضاه لك. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ قال : بين الله لنوح أنه ليس بابنه.
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن زيد، في قوله :﴿يا نوح اهبط بسلام منَّا﴾ قال : أهبطوا والله عنهم راض. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن محمد بن كعب القرظي، قال : دخل في ذلك السلام والبركات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة. ودخل في ذلك العذاب الأليم كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة. وأخرج ابن جرير، عن الضحاك ﴿وعلى أُمَمٍ من مَعَكَ﴾ يعني : ممن لم يولد، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة ﴿وَأُمَم سَنُمَتّعُهُمْ﴾ يعني : متاع الحياة الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ منَّا عَذَاب أَلِيم﴾ لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة. وأخرج أبو الشيخ قال : ثم رجع إلى محمد ﷺ فقال :﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الغيب نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ﴾ يعني : العرب ﴿مّن قَبْلِ هذا﴾ القرآن.