إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَنَادَى نُوحٌ ربَّهُ﴾ أي أراد ذلك بدليل الفاء في قوله تعالى :﴿فَقَالَ رَبّ إِنَّ ابني مِنْ أهلي﴾ وقد وعدتني إنجاءَهم في ضمن الأمرِ بحملهم في الفلك أو النداءُ على الحقيقة والفاءُ لفتصيل ما فيه من الإجمال، ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الحق﴾ أي وعدَك ذلك، أو إنّ كلَّ وعدِه حقٌّ لا يتطرق إليه خُلْفٌ فيدخل فيه الوعدُ المعهُود دخولاً أولياً ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ الحاكمين﴾ لأنك أعلمُهم وأعدلُهم أو أنت أكثرُ حكمةً من ذوي الحِكَم على أن الحاكمَ من الحِكمة كالدارع من الدِرْع، وهذا الدعاءُ منه عليه الصلاة والسلام على طريقة دعاءِ أيوبَ عليه الصلاة والسلام :﴿إِذْ نادى رَبَّهُ أَنّى مسني الضر وَأَنتَ أَرْحَمُ الراحمين﴾ [ الأنبياء، الآية ٨٣ ].