نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما دعاهم مشيراً إلى ترهيبهم مستدلاً على الصدق بنفي الغرض، رغبهم في إدامة (١)الخوف مما(٢) مضى بقوله :﴿ويا قوم﴾ ومن هم أعز الناس عليّ ولهم قدرة على ما(٣) طلب منهم ﴿استغفروا ربكم﴾ أي اطلبوا غفرانه بطاعتكم له لما يجب له بإحسانه إليكم. وأشار إلى علو رتبة التوبة بأداة التراخي فقال :﴿ثم توبوا إليه﴾ أي تسموا عالي هذه الرتبة بأن تطلبوا ستر الله لذنوبكم ثم ترجعوا إلى طاعته بالندم والإقلاع والاستمرار ﴿يرسل السماء﴾ أي الماء النازل منها أو السحاب بالماء ﴿عليكم مدراراً﴾ أي هاطلة بمطر غزير متتابع ﴿ويزدكم قوة﴾ أي عظيمة مجموعة ﴿إلى قوتكم﴾ ثم عطف على قوله ﴿استغفروا﴾ قوله :﴿ولا تتولوا﴾ أي تكلفوا أنفسكم غير ما جبلت عليه من سلامة(٤) الانقياد فتبالغوا في الإعراض - بما أشار إليه إثبات التاء ﴿مجرمين﴾ أي قاطعين لأنفسكم - ببناء أمركم على الظنون الفاسدة عن(٥) خيرات الدنيا والآخرة.
١ في ظ: الحرف بما..
٢ في ظ: الحرف بما..
٣ سقط من مد..
٤ من ظ، وفي الأصل: سلالة، وفي مد: سلاسة..
٥ في ظ: من..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى