الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
فضحكت وقالت ﴿قَالَتْ يَوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ الآية، وقيل : ضحكت سروراً بالأمن عليهم لما قالوا : لا تخف وقال مجاهد وعكرمة : فضحكت أي حاضت في الوقت، تقول العرب : ضحكت الأرنب إذا حاضت، وقال الشاعر :
وضحكت الأرانب فوق الصفاكمثل دم الخوف يوم اللقا
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ قال ابن عباس والشعبي : الوراء ولد الولد، واختلف القّراء في قوله : يعقوب، فنصبه ابن عامر وعاصم وقيل : في موضع جر في الصفة أي من وراء إسحاق بيعقوب، فلمّا حذف الباء نصب، وقيل : بإضمار فعل له، ووهبنا له يعقوب. ورفعه الآخرون على خبر حذف الصفة، فلمّا بُشّرت بالولد والحفيد
﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩] أي ضر الله تعجباً ﴿قَالَتْ يَوَيْلَتَى﴾ والأصل : يا ويلتاه ﴿أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ وكانت لتسعين سنة في قول ابن إسحاق، وتسع وتسعين سنة في قول مجاهد.
﴿وَهَذَا بَعْلِي﴾ زوجي سمي بذلك لأنه قيّم أمرها كما سمّي مالك الشيء بعله، والنخل الذي استغنى بالأمطار عن ماء الأنهار يسمّى بعلا ﴿شَيْخاً﴾ وكان إبراهيم ابن مائة سنة في قول مجاهد، وعشرين ومائة سنة في قول ابن إسحاق.
﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى