تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ) وما بينهما ( في ستة أيام ) وقال في موضع آخر ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ )[فصلت: ٩] وقال :( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ )[فصلت: ١٢] وقال :( وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ )[فصلت: ١٠] يجوز أن يكون جعل للأرض[ في الأصل وم : الأرض ] يومين يوما لوجودها ويوما لعدمها، وكذلك السماء جعل يوما لوجودها ويوما لعدمها كقوله :( يوم تبدل الأرض غير الأرض )الآية[إبراهيم: ٤٨] وكقوله :( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب )[الأنبياء: ١٠٤] [ وكقوله ][ ساقطة من الأصل وم ] :( ويوم تشقق السماء بالغمام )[الفرقان: ٢٥] وكذلك ما بينهما ؛ جعل يوما لوجوده ويوما لعدمه، فيكون اليوم[ في الأصل وم : يوم ] السابع يوم البعث ؛ يكون لكل من [ تلك يومان : يوم لوجودها ويوم ][ في الأصل وم : ذلك يومين يوما لوجودها ويوما ] لعدمها. وقد ذكرنا شيئا في ذلك مما احتمل وسعنا في سورة الأعراف[ المقصود الآية : ٤٥ ].
وفي الآية دلالة أن السماء والأرض دخلتا تحت الأوقات بقوله :( في ستة أيام ) إذ الأيام عند الناس إنما هي مضي الأوقات. فإن دخلتا[ في الأصل وم : دخلت ] تحت الأوقات فليستا بأزليتين [ لا ][ ساقطة من الأصل وم ] على ما يقول بعض الملحدة : إنهما[ أزليتان كانتا ][ في الأصل وم : أزليتين كانا ] كذلك، والله أعلم.
وجائز أن يكون اليوم السابع هو اليوم الذي [ خلق ][ ساقطة من الأصل وم ] الممتحن فيه، وهو المقصود في خلق ما ذكر من الأشياء ؛ أعني البشر.
وقوله تعالى :( وكان عرشه على الماء ) إن كان العرش اسم الملك والسلطان على ما قال بعض أهل التأويل فتأويله، والله أعلم، كان أظهر ملكه عن الماء [ و( على ) ][ ساقطة من الأصل وم ] بمعنى عن، وذلك جائز في اللغة، لأنه بالماء ظهور كل شيء وبدؤه كقوله :( وجعلنا من الماء كل شيء حي )[الأنبياء: ٣٠].
وإن كان العرش اسم السرير والكرسي على ما قاله بعض الناس فهو عرش الملك وسريره ؛ خلقه ليكرم به أولياءه، ليمتحن ملائكته بحمله والخدمة له على ما يكون لملوك الأرض سرر[ في الأصل وم : سرير ] يستخدمون خدمهم في ذلك.
وهو خلق من خلائقه أضافه إليه كما تضاف الأشياء إليه مرة بالإجمال جملة، ومرة[ الواو ساقطة من الأصل وم ] بالإشارة /٢٣٦-ب/ والإفراد. ولكن ما أضيف إليه بالإشارة فهو على تعظيم ذلك الشيء، وما أضيف إليه الأشياء بالإجمال والإرسال فهو على ذكر عظمته وكبريائه كقوله :( له السموات والأرض )[البقرة: ١٠٧] ونحوه، فيه ذكر سلطانه وعظمته وقوله :( بيتي للطائفين ) [البقرة: ١٢٥][ وقوله ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وأن المساجد لله )[الجن: ١٨] ونحوه[ أدرج بعدها في الأصل وم : وهو ] يخرج على تعظيم البيت والمساجد، و الله أعلم.
وقوله تعالى :( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق السموات والأرض وما فيهما للممتحن، ثم يخلق هذه الأشياء لأنفسها إنما خلقها للممتحن فيها كقوله :( وسخر لكم ما في الأرض جميعا )[الجاثية: ١٣] لأن خلقها لأنفسها عبث، [ لا أنها ][ في الأصل وم : لأنها ] مخلوقة للفناء خاصة. فكل مخلوق للفناء خاصة فهو عبث. لذلك كان ما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ) قوله :( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ) هذا القول نفسه ( إنكم مبعوثون من بعد الموت ) ليس [ ما ][ ساقطة من الأصل وم ] يقولون :( إن هذا إلا سحر مبين ) ولكن إذا أخبرهم أنهم مبعوثون من عبد الموت، وأقام الحجج والبراهين على البعث، حينئذ قالوا [ عن حجج ][ في الأصل وم : الحجج ] البعث وبراهينه :( إن هذا إلا سحر مبين ).
ويحتمل وجها آخر، وهو أن يذكر سفههم أنهم اعتادوا نسبة كل شيء إلى السحر حتى الأشياء التي لا تحتمل السحر، وهي[ في الأصل وم : وهو ] الأخبار لأن السحر في تقليب الأشياء، وأما في ما يخبر عن شيء يكون فلا.
وفي الآية دلالة أن السماء والأرض دخلتا تحت الأوقات بقوله :( في ستة أيام ) إذ الأيام عند الناس إنما هي مضي الأوقات. فإن دخلتا[ في الأصل وم : دخلت ] تحت الأوقات فليستا بأزليتين [ لا ][ ساقطة من الأصل وم ] على ما يقول بعض الملحدة : إنهما[ أزليتان كانتا ][ في الأصل وم : أزليتين كانا ] كذلك، والله أعلم.
وجائز أن يكون اليوم السابع هو اليوم الذي [ خلق ][ ساقطة من الأصل وم ] الممتحن فيه، وهو المقصود في خلق ما ذكر من الأشياء ؛ أعني البشر.
وقوله تعالى :( وكان عرشه على الماء ) إن كان العرش اسم الملك والسلطان على ما قال بعض أهل التأويل فتأويله، والله أعلم، كان أظهر ملكه عن الماء [ و( على ) ][ ساقطة من الأصل وم ] بمعنى عن، وذلك جائز في اللغة، لأنه بالماء ظهور كل شيء وبدؤه كقوله :( وجعلنا من الماء كل شيء حي )[الأنبياء: ٣٠].
وإن كان العرش اسم السرير والكرسي على ما قاله بعض الناس فهو عرش الملك وسريره ؛ خلقه ليكرم به أولياءه، ليمتحن ملائكته بحمله والخدمة له على ما يكون لملوك الأرض سرر[ في الأصل وم : سرير ] يستخدمون خدمهم في ذلك.
وهو خلق من خلائقه أضافه إليه كما تضاف الأشياء إليه مرة بالإجمال جملة، ومرة[ الواو ساقطة من الأصل وم ] بالإشارة /٢٣٦-ب/ والإفراد. ولكن ما أضيف إليه بالإشارة فهو على تعظيم ذلك الشيء، وما أضيف إليه الأشياء بالإجمال والإرسال فهو على ذكر عظمته وكبريائه كقوله :( له السموات والأرض )[البقرة: ١٠٧] ونحوه، فيه ذكر سلطانه وعظمته وقوله :( بيتي للطائفين ) [البقرة: ١٢٥][ وقوله ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وأن المساجد لله )[الجن: ١٨] ونحوه[ أدرج بعدها في الأصل وم : وهو ] يخرج على تعظيم البيت والمساجد، و الله أعلم.
وقوله تعالى :( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلق السموات والأرض وما فيهما للممتحن، ثم يخلق هذه الأشياء لأنفسها إنما خلقها للممتحن فيها كقوله :( وسخر لكم ما في الأرض جميعا )[الجاثية: ١٣] لأن خلقها لأنفسها عبث، [ لا أنها ][ في الأصل وم : لأنها ] مخلوقة للفناء خاصة. فكل مخلوق للفناء خاصة فهو عبث. لذلك كان ما ذكرنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ) قوله :( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ) هذا القول نفسه ( إنكم مبعوثون من بعد الموت ) ليس [ ما ][ ساقطة من الأصل وم ] يقولون :( إن هذا إلا سحر مبين ) ولكن إذا أخبرهم أنهم مبعوثون من عبد الموت، وأقام الحجج والبراهين على البعث، حينئذ قالوا [ عن حجج ][ في الأصل وم : الحجج ] البعث وبراهينه :( إن هذا إلا سحر مبين ).
ويحتمل وجها آخر، وهو أن يذكر سفههم أنهم اعتادوا نسبة كل شيء إلى السحر حتى الأشياء التي لا تحتمل السحر، وهي[ في الأصل وم : وهو ] الأخبار لأن السحر في تقليب الأشياء، وأما في ما يخبر عن شيء يكون فلا.