تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
الصيحة : صيحة العذاب.
جاثمين : باركين على الركب، من الجثوم، وهو للناس بمنزلة البروك للإبل.
التفسير :
٩٤ ﴿وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا...﴾
أي : ولما جاء أمرنا بعذابهم، نجينا رسولنا شعيبا والذين معه، فصدقوه وفازوا بالإيمان الصادق والطاعة الخالصة، وفازوا بالنجاة من الهلاك ؛ برحمة خاصة بهم.
﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي : صاح بهم جبريل صيحة نزلت بهم فأهلكهم ؛ فأصبحوا من شدة الرعب جاثمين على ركبهم، هالكين لا حراك بهم.
قال ابن كثير :
ذكر هاهنا : أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف : رجفة، وفي الشعراء : عذاب يوم الظلة، وهم أمة واحدة ؛ اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ؛ ففي الأعراف لما قالوا :﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا...﴾ ناسب أن يذكر هناك الرجفة، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأردوا : إخراج نبيهم منها، وهاهنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ؛ ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا :﴿فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين﴾. قال :﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم﴾.
وهذا من الأسرار الدقيقة، ولله الحمد كثيرا دائما. ٦٠

تفسير هذه الآية من كتب أخرى