البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والحين في اللغة قطعة من الزمان قال الشاعر :
تناذرها الراقون من سوء سمها. . .تطلقه حيناً وحيناً تراجع
والمعنى : تعطي جناها كل وقت وقته الله له.
وقال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، أي كل سنة، ولذلك قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحكم، وحماد، وجماعة من الفقهاء : من حلف أنْ لا يفعل شيئاً حيناً فإنه لا يفعله سنة، واستشهدوا بهذه الآية.
وقيل : ثمانية أشهر قاله علي ومجاهد، ستة أشهر وهي مدة بقاء الثمر عليها.
وقال ابن المسيب : الحين شهران، لأن النخلة تدوم مثمرة شهرين.
وقيل : لا تتعطل من ثمر تحمل في كل شهر، وهي شجرة جوز الهند.
وقال ابن عباس أيضاً والضحاك، والربيع : كل حين أي كل غدوة وعشية، ومتى أريد جناها ويتخرج على أنها شجرة في الجنة.
والتذكر المرجو بضرب المثل هو التفهم والتصور للمعاني المدركة بالعقل، فمتى أبرزت بالمحسوسات لم ينازع فيها الحس والخيال والوهم، وانطبق المعقول على المحسوس، فحصل الفهم والوصول إلى المطلوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى