النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿تؤتي أكُلَها﴾ يعني ثمرها.
﴿كلَّ حين بإذن ربها﴾ والحين عند أهل اللغة : الوقت. قال النابغة :
تناذرها الرّاقون من سُوءِ سُمِّهاتُطلِّقُه حيناً وحيناً تُراجع(١)
وفي ﴿الحين﴾ ها هنا ستة تأويلات :
أحدها : يعني كل سنة، قاله مجاهد، لأنها تحمل كل سنة.
الثاني : كل ثمانية أشهر، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأنها مدة الحمل ظاهراً وباطناً.
الثالث : كل ستة أشهر، قاله الحسن وعكرمة، لأنها مدة الحمل ظاهراً.
الرابع : كل أربعة أشهر، قاله سعيد بن المسيب لأنها مدة يرونها من طلعها إلى جذاذها.
الخامس : كل شهرين، لأنها مدة صلاحها إلى جفافها.
السادس : كل غدوة وعشية، لأنه وقت اجتنائها، قاله ابن عباس.
وفي قوله تعالى :﴿في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ وجهان :
أحدهما : أن المراد بالحياة الدنيا زمان حياته فيها، وبالآخرة المساءلة في القبر، قاله طاوس وقتادة.
الثاني : أن المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر أن يأتيه منكر ونكير فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : إن اهتَدَى : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ.
﴿ويضلُّ اللهُ الظالمين﴾ فيه وجهان :
أحدهما(٢) : عن حجتهم في قبورهم، كما ضلوا في الحياة الدنيا بكفرهم.
الثاني(٣) : يمهلهم حتى يزدادوا ضلالاً في الدنيا.
﴿ويفعل الله ما يشاء﴾ فيه وجهان :
أحدهما(٤) : مِن إمهال وانتقام.
الثاني : من ضغطة القبر ومساءلة منكر ونكير.
وروى ابن إسحاق أن النبي ﷺ قال :" لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منه سعد بن معاذ، ولقد ضم(٥) ضَمّةً " [ ثم فرج عنه ].
وقال قتادة : ذكر لنا أنّ عذاب القبر من ثلاثة : ثلثٌ من البول. وثلثٌ من الغيبة، وثلثٌ من النميمة. وسبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي ﷺ لما وصف مساءَلة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر : يا رسول الله أيكون معي عقلي : ؟ قال :" نعم " قال. كُفيت إذن، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
١ بيت النابغة هذا في وصف حية. وتناذرها الراقون: أي أنذر بعضهم بعضا ألا يتعرضوا لها. ومعنى تطلقه حينا وحينا تراجع: إنها تخفى الأوجاع من السليم تارة، وتارة تشتد عليه..
٢ سقط من ق..
٣ سقط من ق..
٤ سقط من ق..
٥ رواه النسائي من عبد الله بن عمر. انظر جامع الأصول ١١/١٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى