مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
الحجة السادسة والسابعة : قوله :﴿وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين﴾.
واعلم أن الانتفاع بالشمس والقمر عظيم، وقد ذكره الله تعالى في آيات منها قوله :﴿وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا﴾ ومنها قوله :﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ ومنها قوله :﴿وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا﴾ ومنها قوله :﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾ وقوله :﴿دائبين﴾ معنى الدؤب في اللغة مرور الشيء في العمل على عادة مطردة، يقال دأب يدأب دأبا ودؤبا، وقد ذكرنا هذا في قوله :﴿قال تزرعون سبع سنين دأبا﴾ قال المفسرون : قوله :﴿دائبين﴾ معناه يدأبان في سيرهما وإنارتهما وتأثيرهما في إزالة الظلمة وفي إصلاح النبات والحيوان فإن الشمس سلطان النهار. والقمر سلطان الليل ولولا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة، ولولاها لاختلت مصالح العالم بالكلية وقد ذكرنا منافع الشمس والقمر بالاستقصاء في أول هذا الكتاب.
الحجة الثامنة والتاسعة : قوله :﴿وسخر لكم الشمس والقمر﴾.
واعلم أن منافعهما مذكورة في القرآن كقوله تعالى :﴿وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا﴾ وقوله :﴿وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا﴾ قال المتكلمون : تسخير الليل والنهار مجاز لأنهما عرضان، والأعراض لا تسخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى