اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم قال -صلوات الله وسلامه عليه- :﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ ما أمرونا.
قال ابن عباس ومقاتل : من الوجد بإسماعيل، وأمه حيث أسكنهما بوادٍ غير ذي زرع(١). ﴿وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَي الأرض وَلاَ فِي السماء﴾.
قيل : هذا كله قول إبراهيم عليه السلام، وقال الأكثرون : قول الله تعالى ؛ تصديقاً لقول إبراهيم ﷺ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل
المناسبة بين قوله ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَي الأرض وَلاَ فِي السماء﴾ وبين قوله ﴿الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾، وذلك أنه كان في قلبه أن يطلب من الله سبحانه وتعالى إعانتهما، وإعانة ذريتهما بعد موته، ولكنَّه لم يصرِّح بهذا المطلوب بل قال :﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ أي : تعلم ما في قلوبنا وضمائرنا، فقوله :﴿الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ يدلُّ ظاهراً على أنَّهما يبقيان بعد موته على سبيل الرمز والتعريض، وذلك يدلُّ على أن الاشتغال بالثناء عند الحاجة إلى الدعاء أفضل من الدعاء.


١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/٣٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى