البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر أنّ إبراهيم سأل المغفرة لأبويه القريبين، وكانت أمه مؤمنة، وكان والده لم ييأس من إيمانه ولم تتبين له عداوة الله، وهذا يتمشى إذا قلنا : إن هذه الأدعية كانت في أوقات مختلفة، فجمع هنا أشياء مما كان دعا بها.
وقيل : أراد أمه، ونوحاً عليه السلام.
وقيل : آدم وحواء.
والأظهر القول الأول.
وقد جاء نصاً دعاؤه لأبيه بالمغفرة في قوله :﴿واغفر لأبي إنه كان من الضالين﴾ وقال الزمخشري :( فإن قلت ) : كيف جاز له أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟ ( قلت ) : هو من تجويزات العقل، لا يعلم امتناع جوازه إلا بالتوقيف انتهى.
وهو في ذلك موافق لأهل السنة، مخالف لمذهب الاعتزال.
وقرأ الحسين بن علي، ومحمد، وزيد : ربنا على الخبر.
وابن يعمر والزهري والنخعي : ولولديّ بغير ألف وبفتح اللام يعني : إسماعيل وإسحاق، وأنكر عاصم الجحدري هذه القراءة، وقال : إنّ في مصحف أبيَّ بن كعب : ولأبوي، وعن يحيى بن يعمر : ولولدي بضم الواو وسكون اللام، فاحتمل أنْ يكون جمع ولد كأسد في أسد، ويكون قد دعا لذريته، وأن يكون لغة في الولد.
وقال الشاعر :
فليت زياداً كان في بطن أمهوليت زياداً كان ولد حمار
كما قالوا : العدم والعدم.
وقرأ ابن جبير : ولوالدي بإسكان الياء على الإفراد كقوله : واغفر لأبي، وقيام الحساب مجاز.
عن وقوعه وثبوته كما يقال : قامت الحرب على ساق، أو على حذف مضاف أي : أهل الحساب كما قال :﴿يقوم الناس لرب العالمين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى