مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
المطلوب السابع : قوله :﴿ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : لقائل أن يقول : طلب المغفرة إنما يكون بعد سابقة الذنب فهذا يدل على أنه كان قد صدر الذنب عنه وإن كان قاطعا بأن الله يغفر له فكيف طلب تحصيل ما كان قاطعا بحصوله ؟
والجواب : المقصود منه الالتجاء إلى الله تعالى وقطع الطمع إلا من فضله وكرمه ورحمته.
المسألة الثانية : إن قال قائل كيف جاز أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟
فالجواب عنه من وجوه : الأول : أن المنع منه لا يعلم إلا بالتوقيف فلعله لم يجد منه منعا فظن كونه حائزا. الثاني : أراد بوالديه آدم وحواء. الثالث : كان ذلك بشرط الإسلام.
ولقائل أن يقول : لو كان الأمر كذلك لما كان ذلك الاستغفار باطلا ولو لم يكن لبطل قوله تعالى :﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾ وقال بعضهم : كانت أمه مؤمنة، ولهذا السبب خص أباه بالذكر في قوله تعالى :﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ والله أعلم وفي قوله :﴿يوم يقوم الحساب﴾ قولان : الأول : يقوم أي يثبت وهو مستعار من قيام القائم على الرجل، والدليل عليه قولهم : قامت الحرب على ساقها، ونظيره قوله ترجلت الشمس، أي أشرقت وثبت ضوءها كأنها قامت على رجل. الثاني : أن يسند إلى الحساب قيام أهله على سبيل المجاز مثل قوله :﴿واسأل القرية﴾ أي أهلها، والله أعلم.
المسألة الأولى : لقائل أن يقول : طلب المغفرة إنما يكون بعد سابقة الذنب فهذا يدل على أنه كان قد صدر الذنب عنه وإن كان قاطعا بأن الله يغفر له فكيف طلب تحصيل ما كان قاطعا بحصوله ؟
والجواب : المقصود منه الالتجاء إلى الله تعالى وقطع الطمع إلا من فضله وكرمه ورحمته.
المسألة الثانية : إن قال قائل كيف جاز أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟
فالجواب عنه من وجوه : الأول : أن المنع منه لا يعلم إلا بالتوقيف فلعله لم يجد منه منعا فظن كونه حائزا. الثاني : أراد بوالديه آدم وحواء. الثالث : كان ذلك بشرط الإسلام.
ولقائل أن يقول : لو كان الأمر كذلك لما كان ذلك الاستغفار باطلا ولو لم يكن لبطل قوله تعالى :﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾ وقال بعضهم : كانت أمه مؤمنة، ولهذا السبب خص أباه بالذكر في قوله تعالى :﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ والله أعلم وفي قوله :﴿يوم يقوم الحساب﴾ قولان : الأول : يقوم أي يثبت وهو مستعار من قيام القائم على الرجل، والدليل عليه قولهم : قامت الحرب على ساقها، ونظيره قوله ترجلت الشمس، أي أشرقت وثبت ضوءها كأنها قامت على رجل. الثاني : أن يسند إلى الحساب قيام أهله على سبيل المجاز مثل قوله :﴿واسأل القرية﴾ أي أهلها، والله أعلم.