المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هاتان الآيتان اعتراض أثناء وصية لقمان، ووجه الطبري ذلك بأنها من معنى كلام لقمان ومما قصده، وذلك غير متوجه لأن كون الآيتين في شأن سعد بن أبي وقاص حسب ما أذكره بعد يُضعِّفُ أن تكون مما قالها لقمان، وإنما الذي يشبه أنه اعتراض أثناء الموعظة وليس ذلك بمفسد للأول منها ولا للآخر، بل لما فرغ من هاتين الآيتين عاد إلى الموعظة على تقدير إضمار وقال أيضاً لقمان ثم اختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه، وهذه الآية شرك(١) الله تعالى الأم والوالد منها في رتبة الوصية بهما، ثم خصص الأم بدرجة ذكر الحمل ودرجة ذكر الرضاع(٢) فتحصل للأم ثلاث مراتب وللأب واحدة، وأشبه ذلك قول الرسول ﷺ حين قال له رجل من أبر ؟ «قال : أمك. قال ثم من ؟ قال : ثم أمك. قال ثم من ؟ قال : ثم أمك. قال ثم من ؟ قال ثم أباك »(٣) فجعل له الربع من المبرة كالآية. ﴿وهناً على وهن﴾ معناه ضعفاً على ضعف، وقيل إشارة إلى مشقة الحمل ومشقة الولاد بعده، وقيل إشارة إلى ضعف الولد وضعف الأم معه، ويحتمل أن أشار إلى تدرج حالها في زيادة الضعف، فكأنه لم يعين ضعفين بل كأنه قال حملته أمه والضعف يتزيد بعد الضعف إلى أن ينقضي أمره، وقرأ عيسى الثقفي «وهَناً على وهَن » بفتح الهاء، ورويت عن أبي عمرو وهما بمعنى واحد، وقرأ جمهور الناس «وفصاله »، وقرأ الحسن وأبو رجاء والجحدري ويعقوب «وفصله »، وأشار ب «الفصال » إلى تعديد مدة الرضاع فعبر عنه بغايته، والناس مجموع على العامين(٤) في مدة الرضاع في باب الأحكام والنفقات، وأما في تحريم اللبن فحددت فرقة بالعامين(٥) لا زيادة ولا نقص، وقالت فرقة العامان وما اتصل بهما من الشهر ونحوه إذا كان متصل الرضاع في حكم واحد يحرم، وقالت فرقة إن فطم الصبي قبل العامين وترك اللبن فإن ما شرب بعد ذلك في الحولين لا يحرم، وقوله تعالى :﴿أن اشكر﴾ يحتمل أن يكون التقدير «بأن اشكر »، ويحتمل أن تكون مفسرة، وقال سفيان بن عيينة من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى. ومن دعا لوالديه في دبر الصلوات فقد شكرهما، وقوله تعالى :﴿إليّ المصير﴾ توعد أثناء الوصية.
١ تأتي (شرك) بمعنى (شارك)، يقال: شركته البيع والميراث أشركه شركة، فهو يريد أن الله تعالى جعل لكل من الأم والأب نصيبا في الوصية بهما..
٢ في بعض النسخ: "ثم خصص الأم بذكر درجة الحمل، وبذكر الرضاع"..
٣ أخرجه البخاري، وأبو داود، وابن ماجه في الأدب، وأخرجه مسلم في البر، والإمام أحمد في مسنده (٥-٣، ٥). المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)..
٤ زيادة من القرطبي الذي نقل هذه الفقرة من كلام ابن عطية كاملة..
٥ في القرطبي: بالعام لا زيادة ولا نقص..
٢ في بعض النسخ: "ثم خصص الأم بذكر درجة الحمل، وبذكر الرضاع"..
٣ أخرجه البخاري، وأبو داود، وابن ماجه في الأدب، وأخرجه مسلم في البر، والإمام أحمد في مسنده (٥-٣، ٥). المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)..
٤ زيادة من القرطبي الذي نقل هذه الفقرة من كلام ابن عطية كاملة..
٥ في القرطبي: بالعام لا زيادة ولا نقص..