الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ أي : ببرهما.
﴿حملته أمه وهنا على وهن﴾ أي : ضعفا على ضعف وشدة على شدة، ومنه : " وهن العظم مني " (١).
قال ابن عباس : شدة بعد شدة وخلقا بعد خلق(٢).
وقال الضحاك : ضعفا على ضعف(٣).
وقال قتادة : جهدا على جهد(٤).
فهذا كله يعني به الحمل، يعني : ضعف الحمل، وضعف الطلق، وضعف النفاس.
وعن ابن عباس أنه قال : مشقة وهن الولد على وهن الوالدة وضعفها.
والوهن في اللغة الضعف(٥) : يقال وهن يهن ووهن يوهن، ووهن يهن مثل ورم يرم(٦).
ثم قال تعالى :﴿وفصاله في عامين﴾ أي : وفطامه من الرضاع في انقضاء عامين مثل وسئل القرية(٧).
﴿أن اشكر الله﴾ أن بمعنى أي، أو في موضع نصب على ما تقدم(٨).
وكونها بمعنى ( أي ) أحسن.
والمعنى : وعهدنا إليه أن أشكر نعمتي عليك، وأشكر لوالديك تربيتهما لك، ومحنتهما فيك.
﴿إلي المصير﴾ أي مصيرك فسائلك عن شكرك لي ولهما وعن غير ذلك. وروي أن هذه الآية نزلت في شأن سعد ابن أبي وقاص وأمه، وذلك أن أمه حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول عن دينه، فأبى عليها، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها فلما أفاقت دعت عليه، فنزلت الآية(٩).
١ مريم: آية ٣.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٦٩، والبحر المحيط ٧/١٨٧، والدر المنثور ٦/٥٢٢.
٣ انظر: جامع البيان ٢١/٦٩، وأحكام الجصاص ٣/٣٥١، والكشف والبيان ٦/٤٩، والبحر المحيط ٧/١٨٧.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٦٩، والبحر المحيط ٧/١٨٧، وتفسير ابن كثير ٣/٤٤٦..
٥ انظر: المفردات للراغب ٥٣٥، ومادة "وهن" في اللسان ١٣/٤٥٣، والقاموس المحيط ٤/٢٧٦، والتاج ٩/٣٦٤.
٦ انظر: مادة "ورم" في الصحاح ٦/٢٠٥٠، واللسان ١٢/٦٣٣، وانظر: أيضا الجامع للقرطبي ١٤/٦٤.
٧ يوسف: آية ٨٢.
٨ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٥.
٩ انظر: جامع البيان ٢١/٧٠، وفيه نسبة هذه الرواية إلى مصعب بن سعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى