تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ وقوله تعالى :﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ أمر في الآية الأولى بالإحسان إليهما والبر لهما والطاعة. ثم بين أن لا في كل أمر يطاعان، ولا في جميع ما يأمران، ويسألان، يجابان. إنما يطاعان، ويجابان، في ما يؤذن لهما، ويباح لهما، لا في ما لا يؤذن، ولا يباح بحال. بل يؤمر بالخلاف لهما على انتفاء(١) المعاداة فضلا أن يطاعا، ويجابا إلى ما يدعوان، ويأمران. وكذلك ذكر في الخبر : أن ( لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ) [ ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/٥٤٦ ] وإنما أمر بحسن المصاحبة لهما والمعروف في ما لم يكن في ذلك معصية الخالق حين(٢) قال :﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾.
وقوله تعالى :﴿واتبع سبيل من أناب إلي﴾ قال بعضهم : اتبع دين من أقبل إلي، ورجع إلى طاعتي، وهو النبي، أو يكون قوله :﴿واتبع سبيل من أناب إلي﴾ أي اتبع سبيلي وديني كقوله :﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ [الأنعام: ١٥٣].
فعلى ذلك الأول : جائز أن يكون تأويله : اتبع سبيلي وديني ولا تتبع غيري. [ ويحتمل أن اتبع ](٣) سبيل من أناب، ورجع إلي، ولا تتبع سبيل من لم ينب، ولم يرجع إلي.
ثم أخبر برجوع الكل إليه : من رجع، وأناب إليه، ومن لم يرجع، ولم ينب إليه، على الوعيد حين(٤) قال :﴿ثم إلي مرجعكم﴾ الآية. وهو كقوله :﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله﴾ إلى قوله :﴿فسيحشرهم إليه جميعا﴾ [النساء: ١٧٢] أي من استنكف ومن لم يستنكف يحشر إليه جميعا. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: اعتقاد..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى