بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم رجع إلى حديث لقمان فقال :﴿يا بني إنها إِن تَكُ﴾ قال مقاتل : وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه : يا أبتاه إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد، فكيف يعلمها الله سبحانه وتعالى. فرد عليه لقمان وقال :﴿يا بني إِنَّهَا إِن تَكُ﴾ يعني : الخطيئة ﴿إِن تَكُ﴾ ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ﴾ يعني : وزن خردلة ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾ أي : الصخرة التي هي أسفل الأرضين. وقال بعضهم : أراد بها كل صخرة، لأنه قال بلفظ النكرة. يعني : ما في جوف الصخرة الصماء. وقال مقاتل : هي الصخرة التي في أسفل الأرض، وهي خضراء مجوفة.
ثم قال :﴿أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله﴾ يعني : يجازي بها الله. ويقال :﴿يَأْتِ بِهَا الله﴾ عند الميزان، فيجازيه بها. ويقال : هذا مثل لأعمال العباد ﴿يَأْتِ بِهَا الله﴾ يعني : يعطيه ثوابها عز وجل كقوله :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] يعني : يرى ثوابه. قرأ نافع ﴿مِثْقَالَ﴾ بضم اللام. وقرأ الباقون : بالنصب. فمن قرأه بالضم جعله اسم يكن. ومن قرأ بالنصب جعله خبراً. والاسم فيه مضمر ومعناه : إن تكن صغيرة قدر مثقال حبة. وإنما قال :﴿إن تكن﴾ بلفظ التأنيث لأن المثقال أضيف إلى الحبة. فكان المعنى للحبة. وقيل : أراد به الخطيئة. ومن قرأ : بالضم جعله اسم تكن.
ثم قال :﴿إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ يعني :﴿لطيف﴾ باستخراج تلك الحبة، ﴿خبير﴾ بمكانها. وقال أهل اللغة : اللطيف في اللغة يعبر به عن أشياء. يقال للشيء الرقيق وللشيء الحسن : لطيف. وللشيء الصغير ؛ لطيف. ويقال للمشفق : لطيف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى