زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ وقرأ نافع وحده :" مِثْقَالَ حَبَّةٍ " برفع اللام. وفي سبب قول لقمان لابنه هذا قولان :
أحدهما : أن ابن لقمان قال لأبيه : أرأيت لو كانت حبة في قعر البحر أكان الله يعلمها ؟ فأجابه بهذه الآية، قاله السدي.
والثاني : أنه قال : يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد، كيف يعلمها الله ؟ فأجابه بهذا، قاله مقاتل.
قال الزجاج : من قرأ برفع المثقال مع تأنيث " تَكُ " فلأن ﴿مثقال حبة من خردل﴾ راجع إلى معنى : خردلة، فهي بمنزلة : إن تك حبة من خردل ؛ ومن قرأ :" مِثْقَالَ حَبَّةٍ " فعلى معنى : إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة، وعلى معنى : إن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت بها الله. وقد بينا معنى ﴿مثقال حبة من خردل﴾ في الأنبياء :[ ٤٧ ].
قوله تعالى :﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ قال قتادة : في جبل. وقال السدي : هي الصخرة التي تحت الأرض السابعة، ليست في السماوات ولا في الأرض.
وفي قوله :﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : يعلمها الله، قاله أبو مالك.
والثاني : يظهرها، قاله ابن قتيبة.
والثالث : يأت بها الله في الآخرة للجزاء عليها.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ قال الزجاج : لطيف باستخراجها ﴿خبير﴾ بمكانها. وهذا مثل لأعمال العباد، والمراد أن الله تعالى يأتي بأعمالهم يوم القيامة، من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى